سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
98
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ففهم جمال الدين أن السلطان إنما يريد أن يقول إنك أنت الذي دفعته لمثل ما كتب ! وفي الأخير قال : إن الرجل يزورك على ما أظن ؟ أجاب السيد : نعم في بعض الأحيان ! قال : « إذا رأيته أفهمه أنني زدت في راتبه وأمرت بصرف ما تراكم له وانصحه بلزوم الصبر » . فلما خرج من حضرة السلطان لحجرة رئيس القرناء وجد ذلك الرجل هناك فبشَّره بالالتفات السلطاني وقال : اسمع مني هذا المثل : « أتي رجل لعند آخر فشكى له قلة ذات اليد وحب الإثراء وحط رحال أمله عنده ، كي ينيله مبتغاه أو يرشده إلى السبيل . فقال له الرجل : إن في المكان الفلاني كنزا ! فخذ قوسا وارم سهما وحيثما وقع السهم ، فاحفر تجد الكنز . فذهب الرجل وأوصى على قوس قوية ، غاية في الصلابة وسهما كذلك وشد الوتر لدرجة كاد أن ينقطع معها ورمى السهم فذهب بالطبع بعيدا وفات المرى إذ حفر ولم يجد شيئا فأتى باللائمة على من هداه واتهمه أنه غرر به ! فقال : وأنت يا صاحبي لقد شددت الوتر أكثر مما يلزم ولو أرسلت سهما بسيطا بشدة معتدلة ، لوقع على ما طلبت ! » . أما الرجل الأديب فقد أجاب بلطف واختصار : يا حضرة السيد ، لا أريد من الكنوز أكثر مما وقع سهمي فوقه .